الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

194

مجمع الفرائد في الأصول

تحصيل الظن بها والظاهر أن مراده قدس سره عن جعل الطرق ليس هو اختراع الشارع وتأسيسه طرقا مخصوصة غير ما بأيدي العقلاء من الطرق كي يرد عليه ما ذكره الشيخ قدس سره بقوله وفيه أولا إمكان منع نصب الشارع طرقا خاصة إلخ بل مراده من الجعل ما يعم مثل إمضاء ما بأيدي العقلاء من الطرق وعدم الردع عنها وإلا فالجعل بنحو الاختراع والتأسيس مما يقطع بعدم صدوره من الشرع كيف ولو صدر لتواتر نقله إلينا وليس الاستدلال متوقفا على الجعل بهذا المعنى بل يتم ولو كان معناه إمضاء ما بأيدي العقلاء وتقريب الاستدلال حينئذ أنه يعلم من الشرع إجمالا إمضاء بعض الطرق العقلائية ولكن قد اختفى علينا ما أمضاه ولا يمكننا تميزه من غيره إلا بالظن وكذا الظاهر أن مراده من كون مرجع العلمين إلى وجوب العمل بمؤديات الطرق وكون ذلك نتيجة انضمامها هو انحلال العلم الإجمالي المتعلق بالأحكام الشرعية بقيام الطريق على بعض أطرافه فإنه قد حقق في محله أن قيام الطريق الشرعي على بعض أطراف العلم الإجمالي يوجب انحلاله وكون الشك في سائر الأطراف بدويا فإذا علم إجمالا بتعلق تكليف شرعي بواحد من الأطراف ثم قام الأمارة على كون متعلق التكليف هو هذا الطرف المعين لكان الواجب الأخذ بخصوص مؤداها ولجري الأصل في غيره من الأطراف بلا معارض وبالجملة ففرضه قدس سره من إرجاع العلمين إلى العلم بوجوب العمل بالمؤديات هو ذلك لا ما ربما يتراءى في بدو النظر من كلامه من صرف الأحكام الثابتة في الواقع إلى مؤديات الطرق بنحو الاضمحلال أو بنحو تقييدها بها كي يقال بأن ذلك من التصويب الباطل المخالف لمذهب المخطئة القائم على خلافه الأخبار المتواترة وأنه مناف لما ترى بالوجدان من كفاية امتثال ما قطع به من التكاليف في هذا الحال في حال انسداد باب العلم بالواقع والطريق